Translate

أين تذهب الشمس عند غروبها؟

 


أين تذهب الشمس عند غروبها؟ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك

تُعتبر الشمس من أبرز الظواهر الطبيعية التي تحظى باهتمام البشرية منذ الأزل. إن غروب الشمس تجربة طبيعية لا تقتصر على كونها نهاية لنهار كامل، بل تحمل في طياتها تساؤلات عميقة حول طبيعة الكون ودور الشمس في حياتنا. ويُعد أحد الأسئلة الشائعة: أين تذهب الشمس عندما تغرب؟ في هذا المقال، سوف يتم تناول هذا السؤال من زاويتين: علمية ودينية، مع الإشارة إلى الأحاديث النبوية المتعلقة بهذا الموضوع.

الجوانب العلمية

عند غروب الشمس، لا تتلاشى الشمس ببساطة، بل تظهر ظاهرة طبيعية معروفة باسم "تزايد الأفق". يحدث الغروب عندما يتم حجب الضوء القادم من الشمس بفعل الكوكب الذي نعيش عليه، أي الأرض، نتيجة لدورانها حول محورها. إن الشمس تبدو وكأنها تنخفض في الأفق؛ لكنها في الحقيقة لا تذهب إلى أي مكان، بل إن موقعها في السماء يتغير بسبب حركة الأرض.

تدور الأرض في دورة كاملة حول محورها مرة كل 24 ساعة، مما يسبب تتابع الليل والنهار. وخلال فترة الغروب، يتحرك الجزء الذي يعيش فيه الإنسان بعيدًا عن الشمس، مما يؤدي إلى انكسار الضوء في الغلاف الجوي، والذي يكسب السماء ألوانًا دافئة من البرتقالي والأحمر قبل حلول الظلام.

الجوانب الدينية

يمتد اهتمام الإسلام ببعض الظواهر الطبيعية إلى التعاليم النبوية، حيث تُعبر بعض الأحاديث عن فهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم لطبيعة الشمس وغروبها. وقد ورد في حديث صحيح عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشمس تطلع من مغربها حين تذهب إلى ربها". يشير هذا الحديث إلى حقيقة أن الشمس تذهب "إلى ربها" عند غروبها، وهو تعبير رمزي يحمل معاني عميقة.

تفسير الحديث

عند تفسير هذا الحديث، يمكن القول إن النبي صلى الله عليه وسلم يستخدم لغة مجازية تُعبر عن عظمة الله سبحانه وتعالى والمكانة الرفيعة التي يحتلها. فرؤية الشمس تذهب وتأتي تعكس حركة الحياة وإرادة الله في تحديد الأوقات، فتكون هذه الفترة من الغروب بداية جديدة لليلة ينتظرها المؤمنون للصلاة والراحة.

ويُظهر الحديث النبوي أيضًا علاقة قوية بين الكون والربوبية، حيث يُذكر أن الشمس تذهب إلى مكان يُعتبر أعلى وأسمى من الأرض، حيث تُعاد الروح والكون إلى خالقها. وهذا يذكّر المسلم بأن كل ظاهرة طبيعية ترمز إلى قوة الله وعظمته.

التأمل والتدبر

إن غروب الشمس ليس مجرد حدث طبيعي، بل هو فرصة للتأمل والتدبر في الكيفية التي يسير بها الكون وفق نظام دقيق وموجود بأمر الله تعالى. يُنصح المُسلمون في تلك اللحظة بأن يستغلوا هذا الوقت للتفكر في نعم الله وللتأكيد على صلتهم بالصلاة والدعاء.

الخاتمة

من خلال فهم الظاهرة العلمية لغروب الشمس وتوضيح دلالاتها في الأحاديث النبوية، يتضح أن الشمس، التي تُعتبر رمز الحياة والنور، تمثل أكثر من مجرد كوكب في السماء. تساهم هذه المعرفة في تعميق الفهم الروحي والعملي للمسلم، مما يعزز إيمانه وعلاقته بخالقه. فعندما تذهب الشمس إلى مغربها، تُبقي في قلوب المؤمنين شعلة الأمل والإيمان، وتدعونا لنظل متأملين في عظمة الخالق ومخلوقاته. 

أين تذهب الشمس عند غروبها؟


كان أبو ذر الغفاري رضي الله عنه جالسًا مع النبي ﷺ في المسجد ذات يوم، وكانت الشمس قد مالت للمغيب. نظر النبي ﷺ إلى القرص الأحمر وهو يختفي خلف الأفق، ثم التفت إلى أبي ذر وسأله سؤالاً جعل الصحابي الجليل يتوقف للحظة: "يا أبا ذر، أتدري أين تذهب هذه الشمس؟" [المصدر: صحيح البخاري] 


لم يجب أبو ذر من عنده، فهو يعلم أن وراء هذا المشهد اليومي المألوف سرًا عظيمًا لا يعلمه إلا الله ومن علّمه رسوله. فأجاب بتواضع العالم: "الله ورسوله أعلم" .


هنا بدأ النبي ﷺ يروي له الرحلة العجيبة التي لا تراها العيون المجردة. قال: "فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش" .


تخيل معي هذه الرحلة! فبمجرد أن تغرب عن أعين الناس في مكان من الأرض، تبدأ الشمس رحلة أخرى في عالم الغيب. إنها تذهب مطيعة خاضعة لأمر خالقها، حتى تصل إلى مكان عظمة الله، تحت عرش الرحمن، فتسجد سجودًا حقيقيًا لا يعلم كنهه إلا الله، كما يليق بعظمتها التي خلقها الله عليها .


وهي في سجودها الطويل، تسبح الله وتحمده، وتستشعر عبوديتها الكاملة له. وبعد أن تنتهي من سجودها، تستأذن ربها في أمر جديد: تستأذن في العودة لتشرق من جديد على جزء آخر من الأرض، فيؤذن لها فتشرق صباحًا .


وهكذا كل يوم، تكرر الشمس رحلتها العجيبة: تغرب، فتذهب فتسجد تحت العرش، ثم تستأذن فتؤذن، فتشرق من جديد. وهذا الجريان المنتظم، وهذا التسخير الدقيق، هو ما عناه الله تعالى في كتابه العزيز بقوله: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38] .


ولكن النبي ﷺ لم يخبر أبا ذر بهذا فقط، بل أخبره أيضًا بما سيكون في آخر الزمان. ففي المستقبل البعيد، وقبل قيام الساعة، سيحدث تغيير كبير في نظام الكون. سيأتي يوم تُؤمر فيه الشمس ألا تعود لمشرقها. فبعد أن تذهب لتسجد تحت العرش وتستأذن كعادتها، لن يؤذن لها بالعودة. سيقال لها: "ارجعي من حيث جئت" .


في ذلك اليوم العجيب، ستشرق الشمس من مكان غروبها! أي من المغرب، لتكون هذه إحدى علامات الساعة الكبرى، حيث يُغلق باب التوبة وتطلع الشمس من مغربها، فلا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل .


هكذا علم النبي ﷺ أصحابه أن يتأملوا في هذا الكون الواسع، وألا يروا فيه مجرد أحداث عابرة، بل آيات ودروسًا، وأن كل شيء، حتى الشمس في جريانها وغروبها، هو عبد خاضع لله وحده لا شريك له.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Manhaj تصميم بلوجرام © 2014

يتم التشغيل بواسطة Blogger.